المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عبدالواحد الخلفان للوطن: مستقبل الكويت يتوقف على نزعنا للعباءات الخمس التي تسيطر على


فواز رشم
05-11-2009, 02:35 AM
http://www.alwatan.com.kw/Portals/0/Article/05112009/Pic/pr82_1.jpg

عبدالواحد الخلفان




كتبت مرفت عبد الدايم :

أكد مرشح الدائرة الثانية الدكتور عبد الواحد الخلفان على أهمية التلاحم والوحدة الوطنية والابتعاد عن التأزيم والنأي بالبلاد عن الفرقة والخلافات التي قد تعصف بالحياة الديموقراطية في البلاد، محذرا من عواقب الصوت العالي والتهديد والوعيد والتي ستضر في النهاية بمصلحة الوطن والمواطن.

وأوضح ان ما تعانيه الدولة من ضعف عام وشلل تام في عجلة التنمية نتيجة للصراعات فيما بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، يتطلب احساسا وطنيا ونظرة تفاؤلية ويقينا ان التغيير سنة الحياة، لايصال نماذج الى مجلس الامة قادرة على التعامل بايجابية مع الحكومة لمواجهة الأخطار الداخلية والخارجية، بعد ان أصبح من المستحيلات وضع الحواجز أمام شتى وسائل العولمة.

وأكد الخلفان ان حظوظ المرأة هذه المرة ستكون ايجابية وان هناك نساء سيصلن الى المجلس، معلنا انه يخوض الانتخابات مستقلا، والعديد من الأفكار والآراء سنتعرف عليها من خلال اللقاء التالي:

مأزق خطير

ما هي دوافعك لخوض انتخابات مجلس 2009؟ وهل لديك رؤية محددة لاصلاح الخلل الحاصل في الوضع السياسي بالدولة؟

- هدفي من الترشيح نابع من احساسي بالمسؤولية، فنحن اليوم أمام مأزق خطير ومنحدر خطير تمر به الكويت، والكل يشعر انه لا تسيرطبقا للمنحني الطبيعي وانما تعاني من ضعف عام وشبه شلل وخلل في العلاقة بين السلطتين، ووضع سياسي متأزم وحالة تبعث على الحزن والاستياء والقلق والدولة لديها كل الامكانات المالية والوفرة من المخزون النفطي الهائل، صغيرة في عدد سكانها، ذات موقع جغرافي متميز، ولديها الكثير من الامكانات والكوادر والكفاءات والعقول الادارية المبدعة، الا انه تصل الى هذه الدرجة ويتفوق عليها الجميع من حولنا.

وفي ظل هذا الوضع السيئ لابد من وجود احساس وطني بان من لديه القدرة والكفاءة على ان ينطلق ويدعو بلسان الشعب الكويتي، والذي أصابته حالة ليس من القلق فقط وانما حالة من الاحباط الشديد لما يحدث على الساحة السياسية والتي انعكست على كل أوجه الحياة في الكويت، بما فيها المرافق بكل أشكالها وصورها، لذا أرى انه انا أو غيري ممن لديه رسالة يستطيع ان يعمل من خلالها على نهضة البلاد والتي لا نقبل بأي حال من الأحوال ان تصل فيها الأمور لهذه الدرجة المزرية، بالاضافة الى اننا نعتقد ان علينا حقا لهذه البلاد ورد الجميل لها من خلال بعض الأفكار والاستراتيجيات الى تساعد في انتشال البلاد من حالة الضياع.

انا لا أقول ان لدي القدرة الكبيرة أو العصا السحرية أو الآليات التي تغير الأحوال والسلبيات %100 وانما نريد ان نقول ان لدينا بعض الأشياء التي تدعونا الى ان نطرح انفسنا على الساحة السياسية وان نطرح فكرتنا ورؤيتنا، والتي قد تساهم في ايجاد الحلول لتلك المشكلات العالقة.

الجميع يعرف ان التغيير سنة الحياة وان دوام الحال من المحال، وان الوضح الذي تمر به البلاد يتطلب التغيير وضخ الدماء الجدية والفكر الجديد، وهذا ليس على مستوى الكويت وحدها، بل في كل مكان بالعالم ونحن لا نعيش في جزيرة معزولة عن العالم وانما نؤثر ونتأثر به، فنحن جزء من هذا العالم المتغير ونرى التغيير في كل دول العالم وعلى شتى المناصب العليا كما حدث في أمريكا.

فالمجتمعات اليوم تغير وتعطي الفرصة للتغيير الايجابي، لذا قررت خوض الانتخابات، بالاضافة الى انني قمت بخوض الانتخابات الماضية، وعلى الرغم من انني عملت في فترة قليلة جدا الا انني استطعت تحقيق أرقام طيبة جدا وكنت مفاجأة انذاك وكنت منافسا قويا مع علمي ويقيني ان هناك أخطاء حدثت في الفرز الآلي، وانا على ثقة ان عدد الأصوات التي حصلت عليها أكثر بكثير من المعلن عنها، ولكن قبلت بالأرقام التي أعلنتها الحكومة، كنت منافساً وقريباً من الفوز، الامر الذي دفعني لخوض الانتخابات مرة اخرى.

أما السبب الثالث فراجع الى ايماني بان الانسان يجب ان يكون على الساحة ويطرح فكره، وكل انسان مطالب بان يطرح فكره وهذا من أبجديات الديموقراطية، لذا هي رسالة اريد ايصالها للشارع الكويتي من خلال ايصال صوتنا وأتمنى ان أجد التجاوب والصدى لدى الشارع الكويتي ولدى الناخبين رجالا ونساء والوصول الى البرلمان في محاولة للتغيير وتعديل الأوضاع.

لغة الأرقام

لماذا قررت خوض الانتخابات في الدائرة الثانية على الرغم من وجود قواعد انتخابية وفرص أكبر في الدائرة الاولى؟

لدي قاعدة قوية في الدائرة الثانية، ولدي من العلاقات التي أثبتتها نتائج الانتخابات في العام الماضي، فلغة الأرقام هي المحك، وأشعر ان لدي فرصا جيدة وكما ان لدينا في الدائرة الاولى القواعد والعلاقات فلدينا أيضا في الدائرة الثانية علاقات واسعة من جميع شرائح المجتمع، وأخوض الانتخابات مستقلا، ولكن مع كل شرائح المجتمع، وهناك 12 مرشحا في الدائرة الثانية يخوضونها مستقلين، لان هذه هي الديموقراطية، والشيعة في الكويت لا يحملون الفكر الطائفي، لكن يعطون الصوت لمن يشعرون انه يحمل الهم الكويتي سواء كان من طائفته أو غيرها، لذا أثبت الواقع وبلغة الأرقام ان الشيعة تعطي للجميع في كل الدوائر، وفي النهاية الشيعي هو جزء من المجتمع، ينطلقون من فكر المواطنة وليس من الفكر الطائفي، وسأثبت بلغة الأرقام بعد 16 - 5 ان عبدالواحد الخلفان حصل على أصوات من السنة ومن أهل القبائل، لان الرسالة الوطنية التي نحملها يتفق معها مختلف أطياف المجتمع.

هل لديك نية للتحالف؟

- اعتقد ان خوض الانتخابات مستقلا أفضل، ثانيا الوقت المتبقي قصير ولا مجال الآن للانضمام في قوائم، ولكن لا ارفض التحالفات واللحظات الأخيرة قد تشهد تحالفات، ولكن اجمالا نحن أمام انتخابات والاختيار فيها سيكون للأصلح.

تكسب وصفقات

البعض يرى ان المرشح ينادي بالتغيير و القضاء على الفساد والعمل على الإصلاح، الا انه بعد ان يصل الى المجلس ينسى تماما ما كان يدعو اليه وما طرحه من قضايا، ويبحث اما عن المنافع الشخصية أو النيل من الحكومة أو اتخاذ موقف المتفرج، ما تعليقك على ذلك؟

- هذه وجهات نظر، ولكن هذه طبيعة المجتمع الكويتي، نعم لدينا نماذج لبعض المرشحين الذين يصلون الى البرلمان لمحاولة التكسب المادي وعقد الصفقات وتمرير المعاملات، وهناك من يصل ليكون صوت المعارضة، وهي ما يطلق عليه المعارضة السلبية، فيحاول التأزيم وخلق المشكلات، وهناك نماذج لا صوت لها في البرلمان تدخل وتخرج منه دون ان يسمع لها صوت، لكن لدينا أيضا نواباً حاولوا وقدموا وعملوا وأوصلوا صوتهم.

الا انه حسب المشاهد ان المجلس السابق كان من أسوأ المجالس التي مرت في تاريخ الكويت، فكان مجلسا ضعيفا جدا، فاقدا لبوصلة الأولويات، وغير متعاون وكذا الحكومة، لكن هذا لا يدعو الى ان نلغي مجلس الامة فهو في النهاية صمام الأمان للبلد، وهو الشريك في صناعة القرار السياسي في الكويت، وهو جزء مكمل للنظام السياسي، ومكسب كبير للشعب والديموقراطية الكويتية.

وأضاف، في اليوم الذي كتبنا فيه الدستور في المجلس التأسيسي، كان الوطن العربي يعيش معاناة ولم يسمع بالدىموقراطية، ونحن لدينا هذا الدستور الراقي الذي يوصل الوزير ورئيس الوزراء الى منصة الاستجواب، وهذه مكاسب وطنية ودستورية لا يجب ان نتنازل عنها، لان هناك احباطات لدى الشارع من أداء المجلس، لانه يظل جناحاً أساسياً في صناعة القرار، وان الحكومة لا تستطيع ان تعمل بدون الجناح التشريعي والمراقبة، ولا يستطيع البرلمان أيضا ان يعمل بدون السلطة التنفيذية، وهنا جاءت المادة 50 لاقرار مبدأ التعاون، ووضع الأولويات.

كلمة التعاون مطاطية تندرج تحتها عناوين تتمثل في ان نجد قضايا مشتركة بعيدا عن التأزيم، أو نضع الاولويات، نعم كانت هناك برلمانات سيئة الآداء الا انه كانت هناك برلمانات جيدة، نعم كانت هناك فترة تأزيمية صعبة لظروف وعوامل كبيرة مرت بها الكويت والصراعات السياسية والأجندات الخاصة يعرفها الجميع، الا اننا اليوم في مفترق طرق، وهذا لا يدفعنا للمساومة على المكاسب الدستورية المتمثلة في البرلمان، فهذه مساومة رخيصة على مكاسب الشعب الكويتي، وشئنا أم أبينا فالبرلمان صمام أمان وعنصر مهم في صناعة القرار السياسي في الكويت.

حكومة غير متجانسة

وما الهدف من انشغال البرلمان بتقديم الاستجوابات والصراعات حول المصالح الشخصية وأصبح مسببا أساسيا ورئيسيا في ايقاف عجلة التنمية في الدولة؟

نعم هذا صحيح لكن يجب ان نضع في عين الاعتبار ان الحكومة أيضا ساهمت في رداءة الحالة السياسية، فعندما لا تقدم برنامجا وخططا متكاملة يستطيع البرلمان ان يحاسبها عليها، أيضا هي ساهمت في الخلل، الحكومة عندما لا تكون على مستوى طموح المواطن ولديها الكاريزما والقوة والشخصية ان تضع برامج وان تكون لديها القدرة لمواجهة الفساد الاداري والمالي، ومعالجة الأخطاء التي وردت في تقارير ديوان المحاسبة، حكومة غير متجانسة تسرب منها الأخبار في اجتماعات مجلس الوزراء الى نواب لضرب نواب آخرين، هذا أيضا من أسباب فشل الأداء، نعلم ان البرلمان لعب دوراً في تأجيج الوضع السياسي، الا انه في المقابل وضع سياسي سيئ من طرف الحكومة، نعلم ان لسمو الشيخ ناصر نهجا اصلاحيا ويحاول ان يضبط ويصلح الامور الا ان اليد الواحدة لا تصفق.

القدرة على المواجهة

انا لا أدافع عن الحكومة ولكن من أين تأتي بالوقت لوضع خططها وبرامجها وهي منشغلة بالاعداد للرد على الاستجوابات؟

- كنت اتمني ان يأتي وزير واحد في الحكومة ويطالب بعقد جلسة خاصة في البرلمان لمناقشة الخطة التي وضعها لتطوير العمل الاداري ومواجهة الفساد وتطوير الخدمات التي تقدمها الوزارة، وأسمع ملاحظاتكم كنواب عليها، ولكن لم نسمع سوى نواب يطالبون بعقد جلسة خاصة لمناقشة الملف الصحي والتربية والمواصلات والاسكان، لكن للأسف بعض الوزراء ليسوا على مستوى الطموح، خاصة انه يجب ان يكون للوزير القدرة على المواجهة الايجابية بان يقف ويدافع عن وزارته وحكومته، لكن للأسف نرى وزراء مروا علينا ولم نسمع لهم صوتاً، رغم انه عضو في البرلمان بحكم الدستور، فلماذا لا يقف في أي لحظة للدفاع عن حكومته، وانا أقول ان السبب في ذلك هو لانه يدري انه لم يقدم شيئا، فمنذ بدأت اعمال البرلمان ولمدة أربعة أشهر، كانت فترة جيدة لتقدم الحكومة برنامجها وخططتها ليس بالضرورة خطة متكاملة الأركان وانما خطة مبدئية تطرح على الأعضاء لمناقشتها لوضع الأولويات ووضع الحلول للمشكلات، لكن لم نسمع شيئا وعندما تقدمت الحكومة بخطة لمسنا انها مجرد خطة انشائية انتقدها جميع النواب لعدم وجود برامج زمنية ولا برامج مالية انما سوف وسوف دون فعل أمر ايجابي.

استجوابات عبثية

ولماذا لا تشكل لجنة تضم أعضاء من المجلس بهدف التعاون مع الحكومة بايجابية لوضع خطة متكاملة تهدف بالدرجة الاولى مصلحة الدولة؟

- لدينا لجان داخل البرلمان وبالنهاية الشارع الكويتي لا يريد الدخول في تلك التفاصيل، نعم أقول ان المجلس كان سيئا، واستجوابات يتصف بعضها بالعبثية، استجوابات هي ردات فعل لمواقف، جميعنا يعلم ان الاستجواب أداة دستورية راقية جدا الا انها في نفس الوقت أداة خطيرة جدا، والمشرع الدستوري عندما وضع هذه الآلية وضعها تحت خطوط وانها مسؤولية وطنية كبيرة، وعندما يلجأ اليها النائب يكون قد استنفد كل الطرق والوسائل المتاحة له دستوريا والمتمثلة في الآليات الرقابية والتشريعية، الا انه قدمت بشكل سريع وكردة فعل كان يقوم نائب بطلب شيء ما من وزير فيرفضه له فيتوجه الى مكتبه ويعلن عبر وسائل الاعلام انه سيستجوب الوزير، وهذه قضية خطيرة جدا، نعم هي آلية راقية وحق دستوري، ولكن يجب مراعاة الظروف والتواقيت عن اللجوء اليها وانعكاساتها على الساحة السياسية، مع العلم انه مع سماع كلمة استجواب نجد حالة شلل تصيب الحياة في الدولة.

إحساس بالمواطنة

هل ترى ضرورة لوضع ضوابط تنظيم طريقة تقديم الاستجوابات؟

- هذا كله يعد في باب المستحيل، فمثلا بدلا من ان يقدمها نائب لوزير فيجب ان يشارك فيه على الأقل أربعة نواب، واذا كان مقدما لرئيس الوزراء فيجب ان يكون من عشرة نواب مثلا، لكن المشكلة ان هذه الأفكار كلها تندرج تحت تصريحات دستورية، وقد تتطلب تعديلات في الدستور، وهذا من المستحيلات، دعونا نتكلم من أرض الواقع، نحن أمامنا الدستور وأمامنا أيضا هذه الآلية، فلا نستطيع اليوم ان نطالب بتغييرها لان ذلك يتطلب تعديل الدستور، ولكن انا أقول قبل كل ذلك هي احساس بالمواطنة وتعبير عن الشعور والواجب، واحساس بالخطر، ودائما الحالة النفسية تسبق الحالة الفعلية.

بناء الثقة

وماذا عن برنامجك الانتخابي وهل لديك رؤية خاصة لاصلاح الوضع في حال وصلت الى المجلس؟

لا اريد وضع برنامج انشائي، ولكن أقول هناك قضيتان تنقصنا في الكويت وهما، اعادة بناء الثقة فيما بين المجلسين الوزارء والامة، فهناك حالة نفسية خطيرة حيث يعتقد بعض الوزراء ان مجلس الامة هو مجرد مكان للصراخ والاهانة والتشكيك وفرد العضلات، والنائب يستشعر بانه قادر على وضع الوزير أمامه واستعرض عضلاته عليه لكن هذا ليس المطلوب نحن نحتاج اليوم الى فترة هدوء واستقرار فالبلد بحاجة الى الاستقرار، خاصة اذا علمنا انه لا يمكن للانسان ان ينتج في بيئة صاخبة، بيئة كثيرة الصراخ، الكل يعلو صوته فيها، والكل يهدد ويتوعد، فهذه بيئة غير صالحة للعمل والانتاج ونحن نريد لهذة الدولة الاستقرار والبيئة الهادئة المطمئنة، ونريد مجلسين متعاونين معا لمناقشة الامور والايمان من كلا الطرفين بأهمية الطرف الآخر، وهذا أشبهه بالبيت الصغير والعلاقة بين الرجل والمرأة، والمهم الآن هو اعادة الثقة والحالة النفسية بين الزوج والزوجة حتى تنعكس على البيت والأبناء، لذا نحن نمر بفترة صاخبة تحتاج الى بناء الثقة بهدوء ومن ثم الانطلاق الى بناء الكويت وغير ذلك سيتولد المزيد من التشنج، للأسف الى الآن ورغم اننا لا نعرف من هو رئيس الوزراء القادم، نجد بعض المرشحين يهدد ويتوعد، وأعتقد ان ما يحدث هو مزيد من الأجواء السلبية وسيؤدي الى المزيد من الاحباط الذي سينعكس على الشارع.

حناجر ماسية

ولكن البعض يرى ان من يتوعد ويتطاول يصبح هو الفارس، ويكتسب المزيد من الشعبية والقواعد الانتخابية فكيف ترى ذلك؟

- أعتقد ان الشعب الكويتي بدأ يدرك هذا الامر، يمكن في السابق كانت النجومية تصنع عبر الحناجر الماسية والصراخ، ولكن اليوم اعتقد ان الشعب بدأ يعي ما يحدث وأصبح لديه الوعي الكافي ليفرق بين الحق والباطل، فالمواطن الآن يشعر بحجم المشكلة التي تعاني منها العديد من قطاعات الدولة الصحية منها والتعليمية والخدمية واختناقات مرورية وغيرها، المواطن الآن يتعاطى مع المشاكل بشكل يومي، وتأكدوا ان هذا الصراخ لن يؤدي الى شيء، وهذه التهديدات لن تحل المشكلة.

التخصصية

وما الأمر الثاني الذي تحتاجه الدولة بعد اعادة الثقة والهدوء بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، لاصلاح الوضع العام؟

-الأمر الثاني يتمثل في التخصصية، بمعنى ان لدينا 50 نائبا لديهم 50 رأيا و50 اتجاها و50 قضية، كل نائب يتكلم عن قضية ما، والوزير حائر بين نائب يأخذه في جهة وآخر يأخذه في جهة اخرى، لذا من الأفضل ان نكون كالبرلمانات الراقية وذلك من خلال قيام احدى الكتل بتبني قضية معينة واخرى تتبنى ملفاً آخر وهكذا بحيث يكون هناك نوع من التركيز لنستطيع ان نحقق النجاح، بمعنى ان التخصص في ملف معين طيلة فترة المجلس لا شك سيأتي بنتائج ايجابية ويحقق طموحات المواطن، عندما تتعاون الكتل مع الوزراء حسب الاختصاص والاهتمامات، بدلا من الصراخ والتهديد والوعيد هنا وهناك دون فائدة وتكون مجرد ردود أفعال متفرقة ولا نتائج ايجابية لها على الاطلاق، وتضيع القضية بين النواب، كون الوزير لا يستطيع متابعة الـ 50 نائبا والرد عليهم ولكن يستطيع الرد على مجموعة من النواب يتقدمون باستفسارات محددة الفكرة والهدف.

نعم هناك لجان مختلفة في المجلس الصحية منها والأمنية والتعليمية والبيئية، الا ان النائب يكون عضوا في أكثر من لجنة في آن واحد فمن يتكلم عن التعليم نراه يتكلم عن الصحة وتتشتت الجهود وتضيع وهنا تضيع القضية ويبقى الحال على ما هو عليه بل انه قد ينتقل الى المرحلة الأسوأ، لذا نحن نريد تغيير الآلية داخل البرلمان لتكون بصورة منظمة أكثر، لان عدم التنظيم وعدم التخصص يؤديان بنا الى حالة الضياع، نعم هناك أمور لا أستطيع تغييرها دستوريا ولكن هناك امور يمكن تغييرها من خلال اللوائح الداخلية في المجلس، وهي تغيير بعض الآليات.

اذا كنا نريد ان نعيد الروح للشارع الكويتي وللنظام السياسي، علينا تغير بعض آليات العمل لتكون أكثر تنظيما داخل المجلس، دعونا نفكر بطريقة مختلفة عن السابق، فكل مرحلة لها طبيعتها من حيث التفكير، ونحن اليوم نمر بمرحلة صعبة بلغت حداً من الخطورة، ووضع سياسي متشنج، لذا علينا بالتغيير في آليات العمل والتغيير في الوجوه والعمل على ايصال دماء جديدة.

العباءات الخمس

الكل ينادي بضرورة التغيير ولكن تأتي اللحظات الأخيرة للتصويت وتفرز نفس الوجوه فما تعليقك على ذلك؟ وهل للقبلية والفئوية والطائفية دور في ذلك؟

-دائما ما كنت أقول ان هناك خمس عباءات تسيطر على مجلس الامة ومخرجات الانتخابات، وهي القبلية والطائفية والعائلية والحزبية والمناطقية، اليوم لأجل الكويت سيتغير الوضع، لا اريد ان أكون مثاليا أكثر من اللزوم وأقول ان نسبة التغيير ستكون %100 وانما لدي شعور وشبه يقين ان قطاعاً من الشعب الكويتي يريد ان يخرج من حوصلة هذه العباءات لشعوره بخطر المرحلة القادمة، دائما ما كنا نسأل ماذا تستطيع ان تقدم لنا الكويت، واليوم لابد ان يتغير السؤال، يجب ان نسأل انفسنا ماذا نستطيع ان نقدم لمستقبل الكويت؟ ماذا نستطيع ان نفعل لمستقبل هذا البلد ولأجيالنا القادمة، لذا علينا الخروج من تلك العباءات التي أثبتت فشلها، كنا دائما نقول ان نظام المحاصصة الحكومية سيئ ونحن لدينا نفس الشيء نخرج مجلساً أيضا بنظام المحاصصة، المواطن يريد من الحكومة ان تغير نظام المحاصصة في اختيار الوزراء، وعليه أولا ان يغير في اختياره لأعضاء المجلس أولا.

بين الكويت وأمريكا

ولكن في النهاية هي الديموقراطية التي ارتضيناها جميعا بايجابياتها وسلبياتها؟

-نعم انها الديموقراطية ولكن هل يتأصل الفكر الديموقراطي فينا كشعب بعد هذه التجربة الطويلة؟ ! دائما ما أضرب المثال بامريكا وأقول انه يوم ان كان هناك تمييز بين الأبيض والملون، كنا في الكويت نضع الدستور، وبعد هذه السنوات علينا ان ننظر الى الديموقراطية هنا وهناك لنرى الفرق، ونرى ما شهدته أمريكا وما وصلت اليه من تغيير وصل الى سدة الحكم وتم تنصيب أحد الملونين الذى كان ينافس السيدة الاولى، وجاء التغيير لان الناخب الأمريكي لم ينظر الى لون المرشح وأصله ومذهبه وانما كان النظر في الفكر والرؤية في حل المشاكل، لذا دخل اوباما قلوب البيض قبل قلوب السود، نحن لا نريد ان نكون كأمريكا ولكن نريد ان نرى كيف تتقدم الأمم والشعوب، وكيف استطاعت ان تتخطى هذا التمييز، ولذا أقول من أجل الكويت يجب ان نخرج من هذه العباءات، يجب الشعور بمدى حساسية الوضع الذي نعايشه وما يحدق بالكويت من أخطار تهددها، علينا بالوحدة الوطنية والروح الوطنية والاحساس الوطني الواحد، الكويت تغرق وعلينا جميعا العمل على انقاذها، واذا نزل الغضب على مجتمع فلن يستثني فئة على اخرى، بل سيطال كل فئات المجتمع بجميع الوانها وأطيافها، والقضية لا تختص بقبيلة أو طائفة أو منطقة وانما تشمل كل مكونات المجتمع الكويتي، والوضع خطير ويجب ان يعي الجميع ذلك.

نحن نعاني اليوم من قضية التقسيم الفئوي، ودائما ما أقول اذا أردت ان تحرق بلداً أو تدمر مجتمعاً فقسمه الى فئات، فالتقسيم يعمل على تفتيت البلاد واختفاء الروح الوطنية وسيكون البديل هو الولاء للطائفة والقبيلة والعائلة على حساب الوطن.

واخيرا استطيع القول ان الأمم تدار بعقلائها وحكمائها وليس بجهلائها ومتطرفيها، نحن اليوم نثق بالناخب الكويتي، الذي وصل الى الوعي السياسي الذي يؤهله لان يفرق بين الغث والثمين، وان يفكر في مصلحة الوطن قبل التفكير في مصلحة الجماعة أو الطائفة أو الفئة التي ننتمي لها.

نحن بحاجة للروح الوطنية والولاء للوطن هو الأساس، للأسف قرأت بعضا من نتائج استبيان سري طبق في الكويت على أطفال في الصفين الرابع والخامس الابتدائي وكان السؤال من انت، وكانت النتائج انا مطيري، انا عازمي، انا سني، انا شيعي، وكان اللافت للنظر انه لم يكن هناك طفل واحد قال انا كويتي وهذه مصيبة أذهلتني، ولا شك ان الحكومة هي من تتحمل مسؤولية هذه النتائج الرهيبة والمخيفة في آن واحد، لو كانت الحكومة تشعر بعظم وخطورة هذا الأمر لعملت بمبدأ تكافؤ الفرص وعملت بمسطرة القانون، وحاربت الأفكار الحزبية والقبلية والفئوية، وزرعت الروح الوطنية، اضافة الى بعض وسائل الاعلام التي كان لها دور في بروز هذه الروح، الآن فقط الحكومة شعرت بخطورة هذا الأمر ونما الى علمي انها قامت بتشكيل جهاز لم يعلن عنه بعد لزيادة جرعة الروح الوطنية وغرسها في النفوس.

روح المواطنة

وكيف نعمل على غرس روح المواطنة في النفوس وتكريس مبادئ الولاء للوطن قبل القبيلة أو الحزب من وجهة نظرك؟

- هذه قضية كبيرة، والبداية تختص بالحكومة من خلال وزارة التربية والتعليم، والمناهج الدراسية، ويختص بوزارة الاعلام من خلال الاعلام الموجه، ويختص بالكثير من الأدوات التي تمتلكها الدولة، اضافة الى البرلمان والنواب عليه مسؤولية كبيرة أيضا، فعندما يصرح النائب فلابد ان يراعي الله وحب الوطن قبل ان يفكر في البحث عن المكاسب الانتخابية، والاسرة أيضا عليها دور ولكن الاساس في وزارة التربية، نحن بحاجة لمنهج متكامل اعلامي تربوي مجتمعي سياسي لاستعادة روح المواطنة والولاء للوطن والعمل على ترسيخ مبادئ الوحدة الوطنية في النفوس.

يجب ان نعالج أسباب التفرقة والتقسيم، ولا يجب ان نهملها حتى لا يستفحل خطرها، ويجب ان نبدأ من الان فالشعب الكويتي شعب طيب ومتسامح والتقسيم الذي تشهده الدولة من السهل علاجه اذا ما قارناه بما يحدث في العراق مثلا، يجب ان نعرف أسباب الاحتقان ومعالجته.

جدار عازل

هل تعتقد ان هناك أيدي خارجية تعمل على خلق أجواء التأزيم والانقسامات؟

- لا يوجد لدي دليل على ذلك وما أستطيع قوله هو اننا نعيش في عالم متداخل في ظل العولمة والتقدم التكنولوجي والتطور الذي تشهده المجتمعات وشبكات الاتصال المتنوعة، لذا لا أستطيع ان أضع جداراً عازلاً يفصلني عن الآخرين، ونحن في الكويت نحتاج الى الوعي فقط، والرسالة الوطنية، ولمن يجلس أمام الناس ويقول لهم تذكروا اليوم الثاني من أغسطس عندما تعرضت الكويت للغزو، وتعرض الجميع للضرر والضياع على السواء، وعلينا ان نذكر بالحرب الأهلية التي شهدتها لبنان، والتي نتجت عن تزايد الاحتقان الى ان تولدت شرارة نتج عنها حرب أهلية، نحن لا نريد ان نصل لمثل هذه المواصيل وكما قلت الامة تدار بعقلائها وليس بجهلائها ومتطرفيها، وفي كل مجتمع شواذ، ولكن المجتمع الواعي الناضج والمدرك للخطر هو الذي لا يؤثر عليه صوت التطرف ويعلو فيه صوت الوسطية والعقل والحكمة العالية.

ونحن في الكويت لدينا الوفرة المالية والامكانات والعقول المفكرة والمبدعة والكثير من مقومات الدولة الحديثة ومقومات البنية التحتية، ونتمتع بالحرية والديموقراطية والتي جعلت الحرية مصاحبة للابداع دائما، والشعب الكويتي تربي على الروح الديموقراطية، والنقاش وانه ليس هناك خطوط حمراء، هذه الروح ولدت الابداع، فقط نريد الاستقرار والتركيز في المرحلة القادمة ومهما بلغنا من احباط ويأس فلن نساوم على مجلس الامة، وعلينا ان نغير من ثقافتنا، التي تنعكس في سلوكياتنا وأقوالنا وتعاملنا ورؤانا، علينا الابتعاد عن ثقافة اليأس والاحباط والبكاء على الحليب المسكوب، ليحل محلها ثقافة التفاؤل وثقافة الأومل والايجاب والبناء والتحدي والنظر الى المستقبل، وبتكاتف الجهود سننطلق مرة اخرى لنجعل من الكويت درة الخليج كما كانت.

كاريزما

ما المطلوب من الحكومة المقبلة والتي يطمح لها المواطن من وجهة نظرك؟

- مخرجات المجلس ستشهد عودة نواب سابقين وأعضاء جدد وقد تصل نسبة التغيير الى %50 وفي اعتقادي ان الحكومة قد تعيد قراءة الوضع بعد نتائج 16 - 5، ونحن نثق بحكمة صاحب السمو في اختياره لرئيس الوزراء المقبل، ممن يراه مناسبا لقيادة المرحلة المقبلة، لكن نحن نريد ان نرى حكومة قوية بعيدا عن المجاملات والدغدغة، نريد أعضاء لديهم الكاريزما والشخصية القوية، علينا ان نكون واقعيين، ونعلم انه في كل القبائل والطوائف توجد كفاءات، نحن بحاجة لوزراء أكفاء على مستوى المسؤولية، قادرين على تحمل مسؤولية وأعباء المرحلة القادمة، والتعامل بايجابية مع مجلس الامة، نريد حكومة تضع في اعتبارها اعداد خطة غاية في الأهمية، فالحكومة تعطي الفرصة للبرلمان لضرب الحكومة من خلال اختيار الوزراء، لذا لابد من اختيار الوزراء القادرين على وضع الخطط والبرامج منذ الشهر الأول لهم في الوزارة، نريد حكومة جيدة، لان برلمان جيد وحكومة ضعيفة سيولد خللاً وضعفاً في العلاقة، وعلى الحكومة ان تكون واعية لمخرجات المجلس، ومتناسبة مع رسالة صاحب السمو الأمير والتي شخصت الخلل في الحكومة والبرلمان وأيضا مع متطلبات المرحلة القادمة، نريد وزاء لديهم روح التعاون والمواجهة الايجابية من أجل الإصلاح.